يوسف المرعشلي

162

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

إنجليزية ، فأنشأوها وسموها « وكبوريه اسكول » على اسم ملكة إنجلترا . ثم نقل من غازيپور إلى عليگرة سنة 1281 ه ، فنقل معه ما كان للمجمع العلمي من الآلات والأدوات إلى عليگرة ، وجمع الناس عليه ، وجمع إعانات له ، وبنى بناء شامخا لإدارته ، فنقل أكثر الكتب المفيدة إلى أردو من العربية والإنجليزية ، وأنشأ من تلك الرابطة العلمية صحيفة أسبوعية لإصلاح أهل الهند ، ونقل من عليگرة إلى بلدة بنارس سنة 1284 ه ، وصنف كتابا في حلة طعام أهل الكتاب والمؤاكلة معهم سنة 1285 ه . وسافر مع ولديه حامد ومحمود إلى جزائر بريطانيا . سنة 1286 ه وأقام في العاصمة سنة وخمسة أشهر ، زار في خلالها المراكز الثقافية والمجامع العلمية وبعض الجامعات الشهيرة والمصانع والمعامل الكبيرة ، واطلع على المشاريع التعليمية والفنية ، ولقي الأساتذة الكبار وأعيان الدولة ، وقابل الملكة « وكتوريا » واحتفت به الدوائر الرسمية وصنف بها : « الخطبات الأحمدية في السيرة النبوية » و « شرح العقيدة الإسلامية » ، وردّ ما أورده « السر وليم ميور » على السيرة ومهاجمته للإسلام وصاحب رسالته ، في كتابه الشهير « حياة محمد » ورجع إلى الهند سنة 1292 ه ، وأنشأ مجلة تهذيب الأخلاق . وفشا أمره في الناس ، فكفره قوم من العلماء لأقاويل صدرت منه في المجلة وتبعه الآخرون ، وشرع في تصنيف تفسير القرآن ، واحتضن المدرسة التي أسسها المولوي سميع اللّه خان باتفاقه وتوجيهه للمسلمين بعليگره ، أصبحت بعده بمدة « الجامعة الإسلامية » سنة 1292 ه وسكن بتلك البلدة ، وطلب من الحكومة أن يحال إلى المعاش ، وأجيب إلى ذلك ، فانتقل إلى عليگره ، ووهب لهذه المدرسة ( التي توسعت بعد حياته واشتهرت باسم جامعة عليگره الإسلامية ) ذكاءه ونفوذه ومواهبه كلها ، وانصرف إليها انصرافا كليا يرغب فيها جميع طبقات المسلمين ، ويجمع لها التبرعات والإعانات بكل وسيلة وحيلة ، ويختار لها الأساتذة الماهرين من الإنجليز وغيرهم ، ويبني لها البنايات العظيمة ، ويقوم لتعريفها والدعوة إليها بالجولات في أنحاء الهند ، ويقوم بالدعوة إلى التعليم العصري ، واقتباس الحضارة الغربية وعادات الغربيين ويكتب ويؤلف ويشير على الحكومة بما يراه صالحا لها وللمسلمين ، ويشارك في تشريع بعض القوانين وتهذيبها ، ويخطب في المجلس التشريعي . وأسس في سنة 1304 ه المؤتمر التعليمي الإسلامي لمساعدة المسلمين في الاستفادة بالتعليم الحديث وتوجيههم ، وعارض المؤتمر الوطني العام ، ودعا المسلمين إلى التنحي عنه والعمل لوحدهم متمسكا بقلة عددهم ، وتخلّفهم في مجال السياسة والثقافة ، وقرب العهد بالثورة التي أثارت حولهم الشبهات ، ومنحته الحكومة سنة 1306 ه وساما ممتازا يسمى « نجم الهند » ولقبته ب گ . سي . ايس . آئي . ومنحته جامعة ايدمبرا الدكتوراه الفخرية في سنة 1307 ه ، ونشأ بينه وبين أعضاء المجلس التأسيسي للمدرسة خلاف في بعض القضايا الإدارية ، وعارضه صديقه القديم ، وعضده الأيمن في تأسيس المدرسة المولوي سميع اللّه خان في اختياره نجله القاضي سيد محمود سكرتيرا مساعدا للجنة ، فانفصل سميع اللّه وزملاؤه عن المجلس ، واستقالوا عن العضوية ، وكان لذلك الأثر العميق في نفس السيد أحمد خان وأعصابه ، وتأثرت صحته ، وحدث أن الكاتب الهندكي الذي كان يثق به السيد أحمد خان وجعله أمين الصندوق في الكلية تحققت عليه خيانة في مئة ألف وخمسة آلاف ربية بالتزوير ، فكانت ضربة قاضية لم تحتملها أعصاب السيد أحمد خان وصحته ، وتكدرت أيامه الأخيرة ، ومات ابنه السيد حامد في سنة 1315 ه ، فانهارت صحته ولزم الصمت ، واعتراه في غرة ذي القعدة 1315 ه احتباس البول ، وفي الرابع من ذي القعدة 1315 ه أصابه الصداع الشديد والحمى ، وفارق الحياة في الليل ، ودفن بجوار مسجده الذي بناه في وسط الجامعة . كان السيد أحمد خان - رغما عن المآخذ ومواضع النقد التي أشار إليها المؤلف - من الرجال العصاميين ، الذين أثروا في عصرهم وجيلهم تأثيرا لم يعرف لغيره من معاصريه ، وقد أثر في عقلية أبناء عصره ومن جاء بعدهم ، وفي السياسة والأدب والإنشاء وحركة التأليف وتخرج في مدرسته الفكرية - على ما فيها من ضعف